محمد بيومي مهران

189

الإمامة وأهل البيت

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في خيرهما شعبة ، ولا افترقت فرقتان ، إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أكرمهما فرقة ، ومن ثم كان أهل بيت النبوة ، سلالة النبي صلى الله عليه وسلم ، أهل الحسب والنسب ، والطهر والشرف ، لا يلوثهم رجس ، ولا ينالهم دنس ، فلقد طهرهم الله - فضلا " منه وكرما " - ثم دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم وتطهيرا " . ويقول العارف بالله محيي الدين بن عربي ( 560 - 638 ه‍ ) في كتابه الفتوحات الملكية : ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عبدا " محضا " ، قد طهره الله تعالى ، وأهل بيته ، تطهيرا " ، وأذهب عنهم الرجس قال الله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) * ( 1 ) ، فلا يضاف إليه إلا مطهر ، ولا بد ، فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم ، فما يضيفون لأنفسهم ، إلا من له حكم الطهارة والتقديس ، وأهل البيت هم المطهرون ، بل هم عين الطهارة ، فهذه الآية إنما تدل على أن الله تعالى قد شرك أهل البيت ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في قول الله تعالى : * ( ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) * ( 2 ) . وهكذا طهر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالمغفرة ، مما هو ذنب بالنسبة إلينا ، لو وقع منه صلى الله عليه وسلم ، لكان ذنبا " في الصورة - لا في المعنى - لأن الذنب لا يلحق به على ذلك ، من الله تعالى ، ولا منا شرعا " ، فلو كان حكمه حكم الذنب لصحبه ما يصحب الذنب من المذمة ، ولم يكن يصدق قول الله تعالى : * ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) * . ومن ثم فقد دخل الأشراف أولاد سيدة نساء العالمين - السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام - كلهم إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران ، فهم المطهرون باختصاص من الله تعالى ، وعناية بهم ، لشرف محمد صلى الله عليه وسلم ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : آية 33 . ( 2 ) سورة الفتح : آية 2 .